الشيخ الطبرسي
455
تفسير مجمع البيان
عليكم من أنواع النعم ، وأراده منكم من إخلاص العبادة . ثم قال : ( هو الذي يحيي ويميت ) أي : من خلقكم من تراب على هذه الأوصاف التي ذكرها ، هو الذي يحييكم ، وهو الذي يميتكم . فأولكم من تراب ، وآخركم إلى تراب . ( فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) ومعناه : إنه يفعل ذلك من غير أن يتعذر ويمتنع عليه ، فهو بمنزلة ما يقال له كن فيكون ، لأنه سبحانه يخاطب المعدوم بالتكون . ( ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله ) يعني المشركين الذين يخاصمون في إبطال حجج الله ودفعها ( أنى يصرفون ) أي : كيف ومن أين يقلبون عن الطريق المستقيم إلى الضلال ، ولو كانوا يخاصمون في آيات الله بالنظر في صحتها ، والفكر فيها ، لما ذمهم الله تعالى . ثم وصفهم سبحانه فقال : ( الذين كذبوا بالكتاب ) أي : بالقرآن وجحدوه ( وبما أرسلنا به رسلنا ) أي : وكذبوا بما أرسلنا به من الكتب والشرائع رسلنا قبلك ( فسوف يعلمون ) عاقبة أمرهم إذ حل بهم وبال ما جحدوه ، ونزل بهم عقاب ما ارتكبوه ، فيعرفون ان ما دعوتهم إليه حق ، وما ارتكبوه ضلال وفساد . ( إذ الأغلال في أعناقهم والسلسل يسحبون ( 71 ) في الحميم ثم في النار يسجرون ( 72 ) ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون ( 73 ) من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ( 74 ) ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ( 75 ) ) . القراءة : قرأ ابن مسعود ، وابن عباس : ( والسلاسل ) بفتح اللام ( يسحبون ) . الحجة : قال ابن جني : تقديره إذ الأغلال في أعناقهم ، ويسحبون السلاسل . فعطف الجملة من الفعل والفاعل على الجملة التي من المبتدأ والخبر ، كما قد عودل إحداهما بالأخرى نحو قوله : أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد ، * أموف بأدراع بن طيبة ، أم تذم